محمد بن زكريا الرازي

519

المنصوري في الطب

الحرارة وتزيد القوة . والنبض العظيم والسريع والمتواتر يتبع تزايد الحرارة . وإن كان لكثرة الحرارة سبب عرضي خارج كالحركة والحمّام والغضب ونحو ذلك رجع النبض إلى حاله سريعا . وإن كان سببه سببا ثابتا دام بدوامه . والصغر والتفاوت والإبطاء يتبع الأشياء المبرّدة . والنبض القوي يتبع تزايد القوة . والراحة من شيء مؤلم . والضعيف يكون عن انحلال القوة ومع الآلام الشديدة . والمختلف يكون عن مجاهدة الطبيعة بشيء مؤذي وبمقدار ذلك الأذى يكثر الاختلاف أو يقل . وإذا كانت الطبيعة أقوى من الشيء المؤذي كان عدد النبضات القوية والعظيمة أكثر بمقدار ذلك وبالضد . والمنتظم من النبض المختلف أصلح من غير المنتظم لا سيما إن كانت عدد النبضات القوية أكثر . والممتلىء يدل على كثرة الدم . والبخار الرطب في البدن والفارغ على ضد ذلك . والنبض الصلب يدل على يبس البدن وقحله . واللّين يدل على ضد ذلك . والنبض الخارج عن الوزن يدل على تغير حادث بحسب طبيعة أصحاب الأسنان التي يخصّها ذلك الوزن المنتقل إليه . فإذا انتقل إلى وزن بعيد منه دلّ على تغيير عظيم . وبالضد وإن انتقل إلى وزن سن مجاوز له دلّ ذلك على تغيير يسير . وأما مسّ موضع الشريان إذا كان له فضل حرارة بيّنة على سائر المواضع المجاوزة له دل على أن مزاج القلب قد حمي . ويكون ذلك في أصحاب الدق والذبول وربما انذر بالغشي . والنبض ذو القرعتين يكون عن شدة حرارة الحميّات وشدة الحاجة إلى التنفس . وذلك إذا التهبت الحرارة الغريزية غاية الالتهاب وكانت القوة مع ذلك صحيحة لا سيما إن كانت القرعة الثانية أعظم . والنبض الذي يخالف ابتداء الانبساط فيه الانقباض فإنه يكون من مجاهدة الطبيعة . فما كان آخر الانبساط فيه أقوى من أوله وأعظم كان أجود وبالضد . وأمّا ما كان آخر الانبساط فيه أسرع فإنه يدل على حرارة عتيقة شديدة . وأما النبض الذي لا يزال يصغر ويضعف وهو الذي سميناه ذنب الفارة ، فإنه يكون إذا أخذت القوة تضعف وتسقط بمقدار ما يصير إليه من الضعف ومن الصغر يكون شره . فإن رجع بعد ذلك عائدا